المختصر المفيد – يكتبها ……… زكريا سعـــد # الكسب الحلال #

بقلم:زكريا سعد

المختصر المفيد – يكتبها ……… زكريا سعـــد

# الكسب الحلال #

من أكثر مايشغل الناس فى هذا الزمان طلب المال وجمعه والاستزادة منه والتفكير فيما يجعله متوافرا فى الأيدى فى كل وقت وهو دائما وأبدا محبوب النفوس لأن به قوام حياة الناس وانتظام معايشهم وتمام مصالحهم ، والله عز وجل جبل الخلق على حب المال واكتسابه حبا شديدا وركّب فى الطباع الحرص على طلبه وجمعه وتحصيله واقتناءه والضن به والشح حيث قال تعالى * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا * .

وقد حث الشرع الحنيف على تحصيل المال واكتسابه على أنه وسيلة لغايات محمودة ومقاصد مشروعة وأوجب كسبه بالحلال والعمل المباح الشريف ، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه : * ما أكل أحد طعاما خير من أن يأكل من عمل يده وأن نبى الله داود كان يأكل من عمل يده * وقد جاء فى تفسير قول الله تعالى : * وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ * أى دروع من الحديد ، وذلك أن داود عليه الصلاة والسلام كان يدور فى الصحارى فإذا رأى من لا يعرفه تحدث معه فى أمر داود فإذا سمعه عابه بشىء يصلحه من نفسه فسمع يوما من يقول : إنى لا أجد فى داود عيبا إلا أنه يأكل من غير كسبه فعند ذلك صلى داود عليه الصلاة والسلام فى محرابه وتضرع بين يدى الله تعالى وسأله أن يعلمه ما يستعين به على قوتِه فعلمه الله تعالى صنعة الحديد وجعله فى يده كالشمع فاحترفها واستعان بها على أمره وسار يحكم منها الدروع .

فحقا على العبد أن يتحرى الطيب من الكسب والنزيه من العمل ليأكل حلالا وينفق فى حلال فصلاح الأموال سلامة الدين وصون العرض وجمال الوجه ومقام العز ، والكسب الحلال ينير القلب ويشرح الصدر ويورث الطمأنينة والخشية من الله واسباب قبول العمل الصالح وإجابة الدعاء ، وأصحاب المكاسب الطيبة والأموال الصالحة هم أسلم الناس دينا وأعفّهم نفسا وأهدؤهم بالا وأشرحهم صدراوأهنؤهم عيشا أعراضهم مصانة وأيديهم نزيهة وكسبهم مبارك وذكرهم فى الناس جميل ، والاستغناء عن الناس بالكسب الحلال شرف عالٍ وعز منيف .

فلابد للانسان وخاصة الشباب أن يكد ويتعب ويعمل ويأكل من عمل يده ولا يَركَن على غيره ولا ينام نهاره ويسهر ليله على المقاهى وفى الكافيهات ويقول حظى قليل فعجلة الحظ لا يدفعها إلا العمل ولا شىء يسير أمام من لا يسير .

أيها الشاب مد يدك إلى باب من الطلب يفتح الله لك بابا من الكسب واغتنم شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك حتى لا تندم ساعة لا ينفع الندم وما ندم الكبير على شىء عزيز كما ندم على الشباب الغارب الذى تسرب من بين يديه وما حزن الشيوخ والكهول على عمر مضى من حياتهم أغلى من زهرة شبابهم التى انفض رحيقها ولا تضع نفسك فى طابور البِطالة فغبار العمل ولا زعفران البِطالة التى هى أم الرزائل وليس عند الله احب من عبد يأكل من كسب يده فالفراغ مهلكة ومفسدة وأسباب البلاء من الفراغ ، والرسول صلى الله عليه وسلم قال : * إن الله تعالى يبغض العبد الصحيح الفارغ * وقال ايضا : * إن الله يحب العبد المحترف * وقال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه : * إنى لأرى الرجل فيعجبنى فأقول ألَهُ حرفة ؟ فإن قالوا لا سقط من عينى * وقال الشاعر : ليس الحياة بأنفاس نرددها … إن الحياة حياة الجد والعمل .

اللهم أطب مكاسبنا وأصلح أعمالنا وزكِّ أموالنا واهدِ شبابنا ووفقنا للقائك بقلوب سليمة وأجسام نظيفة قائمة على الحلال بعيدة عن السحت .

شاهد أيضاً

“هدف” يوقع 4 اتفاقيات لتدريب وتوظيف 3 آلاف سعودي وسعودية

“هدف” يوقع 4 اتفاقيات لتدريب وتوظيف 3 آلاف سعودي وسعودية أبرم صندوق تنمية الموارد البشرية ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *