تطورات الاقتصاد والسياسة تدفع 4 عملات عالمية للهبوط الحاد

تطورات الاقتصاد والسياسة تدفع 4 عملات عالمية للهبوط الحاد

 “عملات تحت الضغط”.. هو العنوان الأقرب لوصف حال العملة المحلية في عدد من الدول خلال الوقت الراهن مع اختلاف الأسباب المؤدية إلى الهبوط القياسي.

وعلى الرغم من محاولات كل دولة لحماية عملتها الرسمية، فإن الجهود كافة باءت بالفشل.

الليرة التركية

تشهد العملة المحلية لتركيا انخفاضات قياسية خلال الفترة الراهنة بالتزامن مع ضغوط اقتصادية فضلاً عن إصرار الرئيس رجب طيب أردوغان التدخل في السياسة النقدية للبلاد.

وأنهت عملة تركيا تعاملات الثلاثاء (8 مايو) عند مستوى 4.3392 ليرة لكل دولار، وهو أدنى مستوى على الإطلاق للعملة أمام الورقة الخضراء.

وفي بداية العام الحالي، كان الدولار الواحد يعادل 3.7982 ليرة تركية وهو ما يعني أن خسائر العملة المحلية لتركيا تتجاوز 14.2% منذ بداية 2018.

وتتعرض الليرة التركية إلى ضغوط جراء تسارع معدل التضخم الذي وصل إلى 11% تقريباً في أبريل الماضي، فضلاً عن اتساع فجوة عجز الحساب الجاري الذي بلغ 5.5% نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي في فبراير الماضي إضافة إلى قيام وكالات الائتمان بتخفيص تصنيف أنقرة السيادي.

ومن المحتمل أن يؤدي استمرار ضعف قيمة العملة المحلية لتركيا إلى مشكلة خاصة بالنسبة لاقتصاد البلاد، وفقاً لرؤية وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني.

وتتبع الحكومة التركية اتجاهاً متسارعاً في نمو الاقتصاد قبل الانتخابات العامة والتي كان من المقرر إجراؤها في نوفمبر 2019 لكنها ستعقد مبكراً في يونيو المقبل بعد دعوة أردوغان لذلك.

ويتوقع البنك الدولي أن تشهد تركيا نمواً في الناتج المحلي الإجمالي قدره 4.7% و4.4% خلال العامين الحالي والمقبل مقارنة مع التعافي الملحوظ للبلاد في العام الماضي والذي بلغ 7.4%.

وفي كل مناسبة يتطرق الرئيس التركي إلى السياسات النقدية بالانتقاد كما يجدد دعواته بشأن أسعار الفائدة المخفضة من أجل جذب الاستثمارات لكن المركزي التركي قام برفع معدل الفائدة الأساسي للمرة الأولى في 2018 خلال اجتماعه الأخير.

وتُعتبر الليرة التركية إلى جانب عملتي الين الياباني والفرنك السويسري من أكثر العملات المعرضة لخطر التراجع أكثر من غيرهم في حالة إعادة الولايات المتحدة فرض عقوبات على طهران وتقليص صادرات النفط الإيرانية، وفقاً لمذكرة صادرة عن “دانسك بنك”.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني كما وقع على مذكرة بشأن تجديد العقوبات على طهران.

الريال الإيراني

انعكس القرار الأمريكي بشأن الانسحاب من الاتفاق النووي مع طهران على العملة المحلية لإيران لتتهاوى إلى أدنى مستوى في تاريخها.

وقرر الرئيس دونالد ترامب إعادة فرض العقوبات الاقتصادية على طهران بعد إعلانه انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية الإيرانية.

وبحسب موقع “بون باست” الذي يتتبع أسعار السوق السوداء للعملة في طهران، فإن الريال الإيراني تراجع إلى 75 ألف ريال لكل دولار بعد قرار ترامب.

وكانت قيمة الدولار تبلغ 42.89 ألف ريال إيراني في نهاية العام الماضي ما يعني أن خسائر العملة المحلية في إيران تقدر بـ74.9% منذ بداية 2018.

ويعني انسحاب ترامب من الصفقة النووية التي وقعها الرئيس السابق للولايات المتحدة باراك أوباما مع دول فرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا والصين في عام 2015، إعادة فرض العقوبات الأمريكية على طهران، وهو الأمر الذي من شأنه أن يؤثر سلباً على إنتاجها النفطي.

كما تواجه عملة إيران ضغوطاً أخرى تتعلق بضعف الأداء الاقتصاد في البلاد فضلاً عن تزايد الطلب على العملة الخضراء.

البيزوالأرجنتيني

على الرغم من الخطوات التي أقبل عليها البنك المركزي الأرجنتيني لحماية العملة المحلية عبر رفع سعر الفائدة لمستوى قياسي، فإن البيزو الأرجنتيني يواصل تسجيل مستويات قياسية متدنية.

وسجل البيزو الأرجنتيني 22.4800 بيزو لكل دولار في ختام تعاملات 8 مايو، بعد أن تجاوز 23 بيزو، وهو أدنى مستوى في تاريخ بوينسآيرس.

وبلغت خسائر البيزو الأرجنتيني منذ بداية العام الحالي 20.1% مقارنة بمستوى 18.6232 بيزو مقابل كل دولار المسجل في نهاية العام الماضي.

وقرر البنك المركزي في الأرجنتين رفع سعر الفائدة ثلاث مرات متتالية بمقدار 1275 نقطة أساس خلال أسبوع واحد لتصل إلى 40% وهو مستوى قياسي.

وعبر البنك الأرجنتيني عن استعداده القيام بمزيد من خطوات رفع الفائدة إضافة إلى استخدام كافة الأدوات من أجل وقف هبوط العملة والوصول إلى مستهدف التضخم البالغ 15% لعام 2018.

ويأتي الهبوط القياسي في قيمة العملة المحلية للأرجنتين وسط القلق بشأن الأداء الاقتصاديلبوينس آيرس المتعلق بالتضخم وعجز الموازنة الأمر الذي دفع رئيس البلاد ماوريسيو ماركويطلب خط ائتمان من صندوق النقد الدولي لكن الوضع لا يزال قيد التنفيذ حتى الآن.

الروبية الهندية

وتشهد عملة الهند المحلية خسائر ملحوظة في قيمتها أمام العملة الأمريكية منذ بداية العام الحالي بعد أن ربحت 6.75% في عام 2017.

وتجاوزت خسائر الروبية الهندية مقابل الدولار الأمريكي 5% في العام الحالي بعد أن اختتمت العملة تعاملات الثلاثاء (8 مايو) عند مستوى 67.08 روبية لكل دولار مقارنة بمستوى 63.87 روبية لكل دولار المسجلة في نهاية 2017.

ويتعرض الاقتصاد الهندي إلى ضغوط مع بداية العام الحالي وهو الأمر الذي انعكس على الروبية والتي من المرجح أن تشهد مزيد من الخسائر.

كما تعاني الروبية الهندية من القفزة في أسعار النفط الأخيرة والتي قد تُشكل تهديداً بشأن إتساع عجز موازنة البلاد في الوقت الذي تتزايد فيه نفقات الحكومة.

وتُعتبر الهند هي مستورد أساسي للنفط وكل زيادة في الأسعار تؤدي إلى تفاقم عجز الحساب الجاري في الهند وكذلك الموازنة ما يجعل النمو الاقتصادي موضع خطر.

كما ستدفع أسعار النفط المرتفعة وقيمة الروبية المنخفضة معدلات التضخم في الهند إلى الارتفاع بوتيرة متسارعة، وهو ما سيعقبه اتجاه البنك الاحتياطي الهندي لرفع أسعار الفائدة بأسرع مما هو متوقع.

شاهد أيضاً

“هدف” يوقع 4 اتفاقيات لتدريب وتوظيف 3 آلاف سعودي وسعودية

“هدف” يوقع 4 اتفاقيات لتدريب وتوظيف 3 آلاف سعودي وسعودية أبرم صندوق تنمية الموارد البشرية ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *